محمد جمال الدين القاسمي

28

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي بآيات الرسل ، قبل التدبر في معانيها ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ أي من هلاكهم بسبب تكذيبهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 40 إلى 42 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أي يصدق به في نفسه ، ولكن يكابر بالتكذيب وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ . وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ أي إن أصروا على تكذيبك ، فتبرأ منهم ، فقد أعذرت . ثم أشار إلى أنهم ممن طبع على قلوبهم بقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي إذا قرأت القرآن أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ أبرزهم في عدم انتفاعهم بسماعهم ، لكونهم لا يعون ولا يقبلون ، بصورة الصم المعتوهين : أي ا تطمع أنك تقدر على إسماع الصم ، ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم ؟ لأن الأصم العاقل ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دويّ الصوت ، فإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ كذلك أبرزهم ، لدعم انتفاعهم بمشاهدة أدلة الصدق وأعلام النبوة ، بصورة العمي المضموم إلى عماهم فقد البصيرة . أي أتحب هداية من كان كذلك ؟ لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس ويتظنن ، أما مع الحمق فجهد البلاء . يعني أنهم في اليأس من أين يقبلوا ويصدقوا ، كالصم والعمي الذين لا بصائر لهم ولا عقول - كذا في الكشاف - القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً بتعذيبهم من غير أن تقوم الحجة عليهم ، بإرسال